هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 26

أمالي ابن الشجري

علمه وخلقه استفاضت كتب التراجم بالثناء على ابن الشجري ، ووصفه بالجلالة وغزارة العلم ، فيصفه تلميذه أبو البركات الأنباري بأنه « كان فريد عصره ووحيد دهره في علم النحو ، وكان تامّ المعرفة باللغة ، وكان فصيحا حلو الكلام حسن البيان والإفهام » . ثم قال في آخر الترجمة : « وكان الشريف ابن الشجري أنحى من رأينا من علماء العربية ، وآخر من شاهدنا من حذاقهم وأكابرهم » . وقال ياقوت عنه : « كان أوحد زمانه وفرد أوانه في علم العربية ، ومعرفة اللغة وأشعار العرب وأيامها وأحوالها ، متضلعا من الأدب ، كامل الفضل . . . وأقرأ النحو سبعين سنة » . ويقول ابن النجار - فيما حكى عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء - : « ابن الشجري شيخ وقته في معرفة النحو ، درس الأدب طول عمره ، وكثر تلامذته وطال عمره » . وقال الذهبي في « تاريخ الإسلام » : « أحد الأئمة الأعلام في علم اللسان . . . وطال عمره ، وانتهى إليه علم النحو ، ومتّع بحواسّه وجوارحه » . وبمثل هذه الأقوال قال كل من ترجم لابن الشجري ، ثم امتدحوا « أماليه » بما أنا ذاكره في موضعه إن شاء اللّه . وقد تجلى علم ابن الشجري في هذه المعارف التي ملأ بها كتابه « الأمالي » ، والتي تدل على تبحره وعلوّ مقامه ، ويأتي الكلام على ذلك كلّه مبسوطا في الباب الثاني من هذه الدراسة . وكما أثنى المترجمون على علمه أثنوا على خلقه ، فيقول أبو البركات الأنباري : « وكان وقورا في مجلسه ، ذا سمت حسن ، لا يكاد يتكلم في مجلسه بكلمة إلا وتتضمن أدب نفس أو أدب درس ، ولقد اختصم إليه يوما رجلان من العلويين ، فجعل أحدهما يشكو ويقول عن الآخر : إنه قال فىّ كذا وكذا ، فقال له الشريف : « يا بنى احتمل ، فإن الاحتمال قبر المعايب » . قال الأنباري : « وهذه كلمة حسنة نافعة ، فإن كثيرا من الناس تكون لهم